صحيفة اوان

مجلة مبرات التضامن التي اصدرت عام 2016

جمعية التضامن على الفيس بوك

شعيرة الاعتكاف في جامع الشيخ عباس الكبير

#

 

يغادر الأخلاقيون عالمنا إلى عوالم الملكوت عاجلاٌ

Thu , 2017/07/27 | 09:10

مركز التضامن للإعلام

بكى قلبي الليلة قبل أن تبكي عيناي... يغادر الأخلاقيون عالمنا إلى عوالم الملكوت عاجلاٌ. يشتاق ذلك العالم اليهم مثلما يشتاقون هم إليه. غادرنا الليلة الرجل الأخلاقي النبيل الشيخ ابو ابراهيم الناصري إلى عوالم الملكوت. لقد كان المرحوم، منذ التقيته في حوزة قم قبل ثلاثين عاماً، معلّماً كبيراً للأخلاق بسلوكه، وداعية نبيلاً للفضيلة بمواقفه.. حضر دروسي عدة سنوات في الحوزة، فكان نموذجاً متسامياً زاهداً بكل شيء، حتى كأنه كان يعيش في عالم لا ينتمي لعالمنا، وكأنه لايرى ما نتنازع عليه من جاه ونفوذ، وما نتهافت عليه من مال وثروة وسلطة... تعلمت من الشيخ ابو ابراهيم الأخلاق قبل ان أعلمه الفقه، كما تعلمت منه الفضيلة قبل ان أعلمه أصول الفقه. لم أتعلم الأخلاق والفضيلة في الحوزة من معظم أساتذتي، وانما تعلمتها من معظم تلامذتي الفقراء، وكان الشيخ ابو ابراهيم معلمنا معاً. تعلمت منه لغة الصمت، وكيف يكون الصمت معلّماً للأخلاق، وكيف يكون الصمت معلّماً لمن يتعذر عليه العثور على معلّم في الأخلاق. تعلمت منه صدق الأفعال قبل الأقوال. تعلمت شيئاً من زهده المذهل بالألقاب والتسميات في بيئة تضج بالكثير من الألقاب والتسميات الجوفاء. تعلمت منه كيف يشري الانسان نفسه ابتغاء مرضاة الله. تعلمت منه ان أقرب سبيل نصل به إلى الله هو أن ننذر حياتنا من أجل الضحايا والمعذبين في هذا العالم. كنت ألمح ذلك النور المشرق من قلب ذلك الرجل المضئ، لمحت كيف يتجلى الله في قلب الشيخ ابو ابراهيم في صورة اليتيم. لقد نذر المرحوم كل حياته من أجل اليتامى والمساكين والفقراء... السلام عليه يوم ولد، والسلام عليه يوم كرّس كل حياته من أجل الضحايا والمعذبين، والسلام عليه في الملكوت الأعلى.

هامش: أخبرني شقيق الشيخ ابو ابراهيم انه كتب رحمه الله في وصيته: "ألا تقام عليه مجالس للعزاء، وتنفق المبالغ المخصصة لذلك على اليتامى والفقراء".

عبدالجبار الرفاعي

يغادر الأخلاقيون عالمنا إلى عوالم الملكوت عاجلاٌ